
كيف تبني هوية بصرية كاملة بالذكاء الاصطناعي خلال 8 ساعات؟
تجربة عملية خطوة بخطوة
قبل أن يسلّ الإخوة المصممين سيوفهم 😄
دعني أوضح نقطة مهمة من البداية:
أنا لا أقول إن الذكاء الاصطناعي أصبح بديلًا عن التصميم، ولا أزعم أن النتيجة التي وصلت إليها كانت مثالية.
بالعكس تماماً، أنا غير راضٍ عنها بشكل كامل، وهذا أمر طبيعي جداً.
السبب بسيط: في أغلب المراحل كنت أقبل بالنتيجة الأولى، ليس لأنها الأفضل، بل لأن هدفي كان اختبار الفكرة بسرعة.
ولو استمررت في التعديل والتحسين جولة بعد جولة، كان بالإمكان الوصول إلى نموذج أقرب لما أطمح إليه فعليًا.
لكن الهدف من هذه التجربة لم يكن الكمال.
الهدف كان واحداً وواضحاً:
إثبات فكرة عملية
وهي أنه يمكن بناء هوية بصرية كاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال يوم واحد، والخروج بدليل منظم وجاهز، بدل الاستنزاف المعتاد في ملفات متفرقة وجولات لا تنتهي.
الأدوات المستخدمة في بناء الهوية البصرية بالذكاء الاصطناعي
التنفيذ اعتمد على أداتين أساسيتين:
ChatGPT
استخدمته لبناء المنهج، تقسيم العمل إلى مراحل، كتابة البرومبتات، وصياغة محتوى دليل الهوية نفسه.Nano Banana Pro
استخدمته لتوليد الصفحات بصريًا وتطبيق الهوية على العناصر المختلفة.
والنقطة المهمة هنا أن التنفيذ تم باستخدام النماذج المجانية، دون أي اشتراكات مدفوعة.
النتيجة النهائية للتجربة
دليل هوية بصرية مكتمل بصيغة A4
زمن التنفيذ قرابة 8 ساعات
توفير تكلفة لا تقل عن 5000 ريال مقارنة بالمسار التقليدي، خصوصًا إذا كان المطلوب:
شعار + دليل استخدام + تطبيقات هوية
المنهج الذي اعتمدت عليه
بدل التعامل مع الهوية على أنها “تصميم”، تعاملت معها كنظام.
ولتسهيل التنفيذ، قسمت التجربة إلى 6 مراحل ذهنية.
كل مرحلة لها:
قرار واضح
ومخرجات محددة
تدخل مباشرة في الدليل النهائي
دعني أشرحها ببساطة.
المرحلة الأولى: تحديد الفكرة وحدود الهوية
أول خطوة لم تكن طلب تصميم.
بل كانت كتابة نقاط واضحة جدًا تحدد الإطار العام للهوية:
إحساس الهوية: رسمي، هادئ، مؤسسي
أماكن الاستخدام: مستندات، خطابات، تطبيقات تشغيل
الممنوعات: زخرفة، مؤثرات، 3D، تكديس بصري
بعد ذلك طلبت من الذكاء الاصطناعي إعداد Moodboard مؤسسي يوضح الألوان، الخطوط، والاتجاه البصري العام.
هذه الخطوة تختصر الكثير.
من دون حدود واضحة، الذكاء الاصطناعي ينتج شيئاً جميلاً لكنه مشتت.
ومع وجود هذه الحدود، يبدأ بإنتاج نظام، لا مجرد صور.
المرحلة الثانية: الشعار.. لكن كنظام
كثيرون يطلبون شعاراً وينتهون عند هذا الحد.
أنا تعاملت مع الشعار على أنه جزء من منظومة، وليس عنصراً منفرداً.
بمعنى أن الشعار لا يكتمل إلا بوجود:
نسخة أساسية
نسخة أحادية
نسخة سالبة
نسخة أفقية
رمز مستقل (Icon)
تم توليد أكثر من خيار، ثم اعتماد اتجاه واحد.
ولو كنت استثمرت وقتاً أطول في التحسين، لكان الناتج أقوى، لكن الهدف هنا كان اختبار سرعة الإنجاز.
المرحلة الثالثة: قواعد استخدام الشعار
في هذه المرحلة تبدأ الهوية بالانتقال إلى مستوى احترافي فعلي.
تم بناء صفحات واضحة داخل الدليل توضح:
مساحة الأمان حول الشعار (Clear Space)
أقل حجم مسموح للاستخدام (Minimum Size)
التحكم في الخلفيات (Background Control)
أمثلة الاستخدام الخاطئ (Incorrect Usage)
هذه الصفحات تمنع كثيراً من التخريب الذي يحدث لاحقاً داخل أي مؤسسة.
شخص يكبّر الشعار زيادة، آخر يضعه فوق صورة غير مناسبة، وثالث يغير الألوان.
الدليل هنا يتحول إلى مرجع رسمي، لا مجرد اقتراح.
المرحلة الرابعة: الألوان كنظام استخدام
بدل سؤال: “ما الألوان المناسبة؟”
كان السؤال: “كيف تُستخدم الألوان؟”
تم تحديد:
ألوان أساسية
ألوان ثانوية
ألوان محايدة
متى يستخدم كل لون
نسب الهيمنة بين الألوان
أمثلة صحيحة وخاطئة
لأن اللون في النهاية ليس لوحة جميلة فقط،
بل قرار تشغيلي يومي يظهر في التقارير، الخطابات، والعروض.
المرحلة الخامسة: الخطوط (العربي والإنجليزي)
الخطوط هي أكثر عنصر يراه الناس يوميًا، حتى أكثر من الشعار.
لذلك تم بناء نظام بسيط وواضح يشمل:
خط عربي للعناوين وخط للنص
خط إنجليزي للعناوين وخط للنص
هرمية واضحة بين العناوين والنصوص والملاحظات
قواعد تنسيق ثنائي اللغة بدون فوضى
الهدف أن أي موظف يفتح قالب تقرير أو خطاب، يجد كل شيء منظمًا تلقائيًا دون اجتهاد.
المرحلة السادسة: التطبيقات.. اختبار الحقيقة
في هذه المرحلة طرحت على نفسي سؤالًا مباشرًا:
هل الهوية تشتغل فعلياً على أرض الواقع؟
تم تطبيق الهوية على:
الورق الرسمي (Letterhead)
بطاقة الأعمال (Business Card)
غلاف التقارير
شرائح العروض التقديمية
وأي عنصر لا ينجح في التطبيق العملي، كان مؤشراً للرجوع وتعديل لون أو خط أو مسافات.
التطبيقات هنا ليست زينة، بل اختبار جودة حقيقي.
كيف تم الإنجاز خلال 8 ساعات؟
لأن العمل كان بنظام “صفحة صفحة”.
كل صفحة في الدليل لها برومبت مستقل.
وغالبًا كنت أقبل بالنتيجة الأولى لأتحرك بسرعة.
لو تم تحسين كل صفحة 3 إلى 5 مرات، طبيعي أن يزيد الوقت.. وتزيد الجودة أيضاً.
كيف تحقق التوفير المالي؟
الكثير يدفع مبالغ كبيرة مقابل:
تصميم الشعار
إعداد دليل الاستخدام
استخراج النسخ المختلفة
تطبيقات الهوية
التعديلات والجولات
في هذه التجربة، المسار كان أقصر:
المنهج واضح، والذكاء الاصطناعي ينفذ بسرعة، والنتيجة ملف واحد متكامل بدل تشتيت الجهد.
أسئلة شائعة حول بناء الهوية البصرية بالذكاء الاصطناعي
هل يمكن للذكاء الاصطناعي بناء هوية بصرية كاملة؟
نعم، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء هوية بصرية متكاملة إذا تم التعامل معه كأداة تنفيذ، وليس كبديل عن القرار البشري. المنهج ووضوح القرارات هما العامل الحاسم.
هل الذكاء الاصطناعي يغني عن المصمم؟
لا. الذكاء الاصطناعي لا يفكر ولا يقرر، لكنه يسرّع التنفيذ. المصمم أو صاحب المشروع هو من يحدد الاتجاه، والذكاء الاصطناعي ينفذ ضمن هذا الإطار.
كم يستغرق بناء هوية بصرية باستخدام AI؟
في هذه التجربة، تم إنجاز دليل هوية بصرية كامل خلال حوالي 8 ساعات. الوقت قد يزيد إذا تم تحسين كل مرحلة بعدة جولات.
ما الأدوات المستخدمة؟
تم استخدام ChatGPT وNano Banana Pro، وذلك باستخدام النماذج المجانية.
عن مبادرة ذكاء بلا تعقيد
ذكاء بلا تعقيد هي مبادرة عربية تهدف إلى تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي، وتحويله من مصطلحات معقدة إلى أدوات عملية يمكن للأفراد والشركات استخدامها في أعمالهم اليومية.
تركّز المبادرة على التجارب الواقعية، الشرح العملي، ومشاركة النماذج القابلة للتطبيق دون تنظير أو تعقيد.
عن كاتب المقال
عبدالرحمن السيد
خبير تسويق وذكاء اصطناعي، ومؤسس مبادرة ذكاء بلا تعقيد.
يعمل على تمكين الأفراد والشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل عملي وفعّال، مع التركيز على تحويل الأفكار إلى أنظمة قابلة للتنفيذ، لا مجرد محتوى نظري.
دعوة للقارئ:
إذا كنت مهتماً بتطبيق هذه المنهجية على مشروعك، أو ترغب بالحصول على:
قالب 6 مراحل
قوالب برومبت جاهزة
Checklist لتقييم جودة الهوية قبل اعتمادها:
اضغط هنا لتحميل الحزمة العملية لتصميم هوية بصرية كاملة بالذكاء الاصطناعي
وتابع مدونة ذكاء بلا تعقيد لمزيد من التجارب العملية.


.jpg&w=3840&q=75)
.jpg&w=3840&q=75)
