
أغلب من يستخدمون الذكاء الاصطناعي اليوم يشعرون بنتيجة متناقضة. الأداة تعمل. النتائج تظهر بسرعة. ومع ذلك، لا يتحسن العمل بالشكل المتوقع. المحتوى يُنتَج، التحليلات تُكتب، الأفكار تتدفق، لكن الأثر الحقيقي يظل محدودًا.
هذه المفارقة ليست جديدة، لكنها أصبحت أوضح مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في كل المجالات. المشكلة لا تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي، بل في موقعه داخل منظومة العمل.
الذكاء الاصطناعي يحل ما يُطلب منه بدقة، لكنه لا يحل ما لم يُصمَّم له دور واضح. وعندما يُزجّ به داخل عمل غير منظم، فإنه يضاعف الفوضى بدل أن يعالجها.
تعريف مختصر للمشكلة:
الذكاء الاصطناعي أداة تنفيذ ذكية، لكنه ليس نظام قرار. عندما يُستخدم دون إطار، فإنه ينتج مخرجات صحيحة داخل سياق خاطئ.
في كثير من الشركات والفرق، يتم إدخال الذكاء الاصطناعي في مرحلة متأخرة من العمل: بعد أن تكون المشكلة غير محددة، والعملية غير واضحة، والمعايير غير متفق عليها. في هذه الحالة، يصبح الذكاء الاصطناعي أشبه بمسرّع لأخطاء قائمة، لا مصحّحًا لها.
من منظور تجربة المستخدم، هذا ينعكس مباشرة. المحتوى يبدو جيدًا، لكنه لا يخدم رحلة واضحة. الرسائل متقنة، لكنها لا تقود إلى قرار. من زاوية SEO، تظهر مشكلة مشابهة: كثافة محتوى دون تمايز حقيقي، وتحسين شكلي دون قيمة سياقية.
ملاحظة مهنية متكررة:
في فرق التسويق، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاج. بعد أسابيع، يلاحظ الفريق أن الأداء لم يتحسن. السبب أن الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم لتحسين القرار، بل لتسريع التنفيذ فقط.
الفرق الجوهري هنا هو موقع الذكاء الاصطناعي داخل السلسلة. هل هو في آخرها أم في قلبها؟ هل يدعم التفكير أم يكتفي بالاستجابة؟
عندما لا يحل الذكاء الاصطناعي المشكلة، فهذا غالبًا لأنه لم يُمنَح المشكلة الصحيحة أصلًا.
الفكرة التي يجب تثبيتها:
الذكاء الاصطناعي لا يفشل لأنه ضعيف، بل لأنه يُستخدم داخل نظام ضعيف.
عبدالرحمن السيد
مختص في الذكاء الاصطناعي التطبيقي والتسويق الرقمي
مؤسس مبادرة ذكاء بلا تعقيد


.jpg&w=3840&q=75)
.jpg&w=3840&q=75)
